أحمد بن الحسين البيهقي

398

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

قال كل خطوة منتهى أقصى بصره فسار وسار معه جبريل عليه السلام فأتى قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم كلما حصدوا عاد كما كان فقال يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء المهاجرون في سبيل الله يضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين ثم أتى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت كما كانت لا يفتر عنهم من ذلك شيئا فقال يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة قال ثم أتى على قوم على أقبالهم رقاع وعلى أدبارهم رقاع يسرحون كما تسرح الأنعام عن الضريع والزقوم ورضف جهنم وحجارتها قال ما هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين تتثاقل رؤسهم عن الصلاة قال ثم أتى على قوم على أقبالهم رقاع وعلى أدبارهم رقاع يسرحون كما تسرح الأنعام عن الضريع والزقوم ورضف جهنم وحجارتها قال ما هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم وما ظلمهم الله وما الله بظلام للعبيد ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم في قدر نضج طيب ولحم آخر خبيث فجعلوا يأكلون من الخبيث ويدعون النضج الطيب فقال يا جبريل من هؤلاء قال هذا الذي يقوم وعنده امرأة حلالا طيبا فيأتي امرأة الخبيثة فتبيت معه حتى يصبح ثم أتى على خشبة على الطريق لا يمر بها شيء إلا قصعته يقول الله عز وجل ( ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ) ثم مر على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها وهو يريد أن يزيد عليها قال يا جبريل ما هذا قال هذا رجل من أمتك عليه أمانة لا يستطيع أداءها وهو يزيد عليها ثم أتى على قوم تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حديد كلما قرضت عادت كما كانت ولا يفتر عنهم من ذلك شيء قال يا جبريل من